محمد وفا الكبير

64

كتاب الأزل

كالإدراك للوجود . وهو كشف تحقيق ما لا يحاط به . والله في حقائقه ، ودرجاته وامتناعاته هو الله من جميع وجوهه . أما الأبد : فلأن مراتبه بالوجود والإمكان . الأول : ممتنع . والثاني : غير ممتنع . والأزل قيوميته مطلقة فلا تتصف بالقبول ، ولا بالامتناع ، فلا إعدام ولا إيجاد . بل هو الله من كل وجوهه ، وجهاته ، وحقائقه ، ودرجاته ، وذاتياته ، وهوياته ، ووجوده ، وعلمه ، وإدراكه ، وتحقيق قيوميته الديمومية . التي لا تتغير معها وهي الدهر . الذي قال فيه ، عليه الصلاة والسلام : « لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله » « 1 » . فحضرته العلم في دائرة السر في السر . فرع : السر ، بحيث لا ينكشف ، فهو ما به امتناع الكشف في موضع البيان . فالهو ، والجلالة . سران . الواحد مكتوم في الامتناع . والآخر مكتتم في البيان . فما زاد بيانا زاد كتمانا . ولما كان الله درجة الهو ، كان تكراره دونه إبهام صرف . وتكراره به بيان محتجب فيه عن غيره هو الله ، هو الله ، هو الله إلى غير نهاية . واعلم : أن الهو أصل الجلالة ، وثمرتها . كما تقدم في تحقيق حقيقة الشيء . هو

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب النهي عن سب الدهر ، حديث رقم ( 2246 ) [ 4 / 1762 ] ، والبيهقي في السنن الكبرى ، باب ما جاء في سب الدهر ، حديث رقم ( 6283 ) [ 3 / 365 ] ورواه غيرهما .